الشيخ السبحاني
151
سيد المرسلين
( 1 ) إنّ أمر النبيّ المؤكد والمشدّد للرماة بأن لا يخلوا أماكنهم في الجبل حيث الثغرة المذكورة يكشف عن معرفته الكاملة بقواعد القتال وقوانين الحرب ، وبما يصطلح عليه اليوم بالتكتيك العسكري . بيد أن نبوغ القائد العسكري لا يكفي وحده لإحراز الانتصار إذا كان الجنود يعانون من عدم الانضباطية ، وعدم التقيد بأوامر القائد . ولقد أشار القرآن الكريم إلى الترتيبات الميدانية التي قام بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند استقرار جنود الإسلام في أرض المعركة بأحد ، وتعيينه لمكان كل قطعة من قطعات الجيش الإسلامي إذ قال : « وإذ غدوت من أهلك تبوّئ المؤمنين مقاعد للقتال واللّه سميع عليم » « 1 » . ( 2 ) رفع معنويات الجنود وتقوية عزائمهم : لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليغفل في المعارك والحروب عن تقوية العنصر الروحي لدى الجنود ، وما يصطلح عليه الآن بالروح المعنوية ، أو المعنويات العسكرية . ففي هذه المرة أيضا لما اصطفّ سبعمائة مقاتل مسلم أمام ثلاثة آلاف من المقاتلين المشركين المدججين بالسلاح ، خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسلمين خطبة رفع بها من معنويات المسلمين ، وذلك بعد ان نظم صفوفهم وسوّاها . فلقد كتب « الواقدي » المؤرخ الاسلامي الكبير في هذا الصدد ما يلي : جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الرماة خمسين رجلا على « عينين » عليهم « عبد اللّه بن جبير » ، وجعل « أحدا » خلف ظهره ، واستقبل المدينة ، ثم جعل صلّى اللّه عليه وآله يمشى على رجليه يسوّي تلك الصفوف ، ويبوّئ أصحابه
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ص 495 ، الكشاف : ج 1 ، ص 346 - 347 .